مُت فارغاً

أُحبُ أن أقرأ للأشخاص الذين يُذكرونًك بقدراتك وإمكانياتك وبأننا لم نستثمر بعد كل طاقاتنا الكامنة بداخلنا حتى اللحظة، وللأسف نكرر القراءة والسماع لهذا الأمر من كثير الأشخاص، إلا أنه سرعان ما ينطفئ حس الشغف بداخلنا لإظهار كل طاقاتنا الكامنة وتعود الرياح أدراجها.

المؤلف ” تود هنري ” يذكر في كتابه ” مُت فارغا ” اقتباس رائع لمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة آبل حيث يقول أثناء إلقائه الخطاب الشهير في حفل لخريجي جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا للعام 2005 ” إذا كان اليوم هو آخر يوم في حياتي، هل كنتُ أفعل ما أنا على وشك فعله اليوم ؟ وحينما كانت الاجابة “لا” لعدة أيام على التوالي، أعلم حينها أنني في حاجة لتغيير شيء ما “. أثناء قراءتي لهذه الفقرة تذكرتُ قول ابن عمرَ رضي اللَّه عنهما يقول: “إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لمَرَضِكَ، ومِنْ حياتِك لِمَوتِكَ”

سبحان الله إذا تأملت في قول ستيف جوبز وفي قول ابن عمر تجد التقارب الكبير بينهما، فالجميع يدرك أنً من يُصبح ولا ينتظر المساء ستكون قيمته وعطاءه ليس كالذي سيعيش للابد في هذه الدنيا!! هذا الحديث يدفعنا للعمل واستغلال كل دقيقة من أوقاتنا في عمل ما هو نافع وذا قيمة ويساهم في بناء جزء من الحضارة الإسلامية الرائعة ” يعني أترك خلفك حاجة تكون لك درعاً واقياً بعد موتك ”

ويذكر الكاتب تود هنري تعريف العمل ” بأنه كل شيء ذا قيمة ” للأسف اليوم نحن مشغولون بتوافه وسفاسف الأمور حتى على مستوى أعمالنا اليومية تجد أغلب الناس منشغل بممارسة الأعمال الثانوية وليس المهمة أو ذات القيمة التي تغير من مجرى حياته، بالفعل لن ندرك قيمتنا ومهاراتنا وطاقاتنا الكامنة إلا بعد فوات الأوان للأسف وهذا حال أغلب الناس، نظل نواسي أنفسنا حتى يدركنا الموت ونحن بنفس الحال ونقول هي الحياة، هي الدنيا، ما نقدر نفعل أي شيء، ولكن الله يقول :” إنً الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم ” .

إذاً الدنيا ليست كذلك، هناك فرصة لاتخاذ موقف وقرار حاسم نحو حياتك، نحو التغيير المنشود، يكفي أنك إذا أخلصت نيتك لله سوف تؤجر على كل عمل تقوم به، هذه من أكبر النعم التي لا يفهمها الكثير من غير المؤمنين، كم هذه العبارة هونت عليً الكثير من الأعمال الشاقة ودفعتني للاستمرار في العطاء لأنً أجرها من الله وليس من البشر، إذاً القرار هو قرارك لتموت فارغاً.